عبد الله الأنصاري الهروي
182
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
/ فكيف يستحقّ عليه الأجرة ، ولكونه يرى نفسه عبدا للَّه تعالى ، والعبد لا يستحقّ الأجرة . وإنّما يستحقّ الأجرة الأجير ، فهذا وشبهه هو إخراج رؤية العمل من العمل ، أي أخرج من العمل الاعتداد بالعمل ، فهو لا يرى أنّ له عملا صالحا يرضى ، أو حالة حسنة يجازى عليها بالإحسان ، بل يرى أنّ جميع ما يحصل له من الإحسان إنّما هو من عين الموهبة والامتنان . قوله : والخلاص من طلب العوض على العمل ، هذا هو من ذلك المعنى ، ويعني بالخلاص ألّا ينتظر من الحقّ تعالى جزاء على العمل الصّالح ، لا في الدّنيا ولا في الآخرة . قوله : والنزول عن الرّضا بالعمل ، أي لا يرى أنّ المطلوب منه إنّما هو العمل لا غير ، فيرضى بأنّه قد قام بما يجب عليه ، بل يعلم أنّ المراد منه ليس إلّا معرفة اللّه تعالى ، والفناء في التّوحيد . وقد فسّر بعض أئمّة التّفسير قوله : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ « 2 » ، فقال : معناه ليعرفون ، ويعزى هذا التّفسير إلى ابن عبّاس « 3 » رضي اللّه عنه ، وهو ترجمان القرآن . [ الدّرجة الثانية : الخجل من العمل مع بذل المجهود وتوفير الجهد بالاحتماء من الشّهود ] الدّرجة الثانية : الخجل من العمل مع بذل المجهود وتوفير الجهد بالاحتماء من الشّهود ، ورؤية العمل في نور التّوفيق من عين الجود . ( 1 ) الخجل من العمل بالاحتماء من الشّهود ، أي يرى العمل من المشهود لا منك ، فتخجل حين تنسبه إليك مع اجتهادك ، وبذلك للجهد .
--> ( 2 ) الآية 56 سورة الذاريات . ( 3 ) انظر ورقة 18 ( ب ) .